الدعم العربي
الحكاية الأخيرة - للدكتور. محمد العيد الخطراوي - السعودية - نسخة قابلة للطباعة

+- الدعم العربي (https://www.mybbarab.com)
+-- قسم : :: . + التسلية والترفيه والمواضيع العامة والجادة + . :: (https://www.mybbarab.com/forum-23.html)
+--- قسم : منتدى الشعر والنثر والروايات والقصص (https://www.mybbarab.com/forum-109.html)
+---- قسم : منتدى الشعر والخواطر (https://www.mybbarab.com/forum-26.html)
+---- الموضوع : الحكاية الأخيرة - للدكتور. محمد العيد الخطراوي - السعودية (/thread-8977.html)



الحكاية الأخيرة - للدكتور. محمد العيد الخطراوي - السعودية - islamsahly - 2009-06-26

الحكاية الأخيرة - للدكتور. محمد العيد الخطراوي - السعودية
[صورة: 1.gif]
الحكاية الأخيرة - للدكتور. محمد العيد الخطراوي - السعودية
المجلة العربية - العدد 389 - يونيو 2009م

[صورة: Mid_389_p_019_0001.jpg]

بكيت على نفسي فلمّا أملّني ***** بكائي على نفسي بكيت على نفسي

وأسبلتُ دمع العين حتى تمزّقت ***** عُراه، ووارى في حرائقه أمسي

وأترعتُ كأسي بالهموم، فأمرعت ***** دياجيرها، واشتد من وحلها بأسي

وألقت بي الأنصاب في كل معرك ***** بغيض إلى قلبي، كريه إلى نفسي

وطفتُ بفكري في مفاصل محنتي ***** كما طاف عربيد بمسرجة الأنس

وأفرغ ما في الدنّ من سكراته ***** وراح صريع الشك، والظن، والحدْس

ويممت صوب الفجر أبغي تحرراً ***** من اللين، والأيام تركض في حسي

ومن خلفها يعدو نُباح مؤرِّق ***** يتاجر في برديّ بالثمن البخس

وأوغلت في دنيا الهوى متمرّداً ***** فيا للهوى كم جرَّ بؤساً إلى بؤسي!

وأشعل في الأحلام كل خطيئة ***** معوّذة بالله من عفـــر الرجس

وأدمنت حبّ اللهو بدءاً وغاية ***** معفّرة الأقدام، معصــوبة الرأس

وأمنية خرساء ترقص في فمي ***** مــولولة ملتاثة الجهر والهمس

بذلتُ لها روحي وعهدي جميعه ***** وأدركت في أرجائها رجعة الإنس

وسربٌ من التاريخ ساخت ركابه ***** وراغت كظل الأرض في مهجع الشمس

وضاقت بي الآمال في كل مفرق ***** وثارت بصدري شهوة المحو والطمس

وذاك لأن الله مايز بيننا ***** قديماً، وضاع اللحن في زحمة الخُرْس

وتسرق مني شهرزاد حكاية ***** منمقة الأطراف مـــزهوّة الهجْس

تسيل على القرطاس شوقاً مؤزراً ***** يتيه بلون الحبر والحرف والجرْس

لتجعل منها للحياة ذريعة ***** وتمتح منها في مقاومـــة اليأس

وتصنع منها للرشيد ملاحماً ***** يوح ويغدو في غرائبها غرسي

وتبلغ آفاقي ذراها وترتدي ***** قلائدها، كالحارس المـاهر النّطس

فأقبلت كالمرآة هشم وجهها ***** نزال مع التاريخ في موكب نحس

وأنكرني قومي، فزادت مخاوفي ***** ونؤت بحملي في محاورة الطرس

وبعض حكايا القوم لهو مؤرّق ***** يعيث بأطرافي، ويعبث في حسي

وبعض حكايا القوم قصة عاشق ***** يغني بها العشاق في ليلة العرس

وبعض حكاياهم جلاد وفتنة ***** تقوم مقام الشرح في ساحة الدرس

وتضحك مني شيخة (عبشمية) ***** يؤول بها العمر الطويل إلى اللبس

وتمضي بحمد الله خلف حكاية ***** تكابد ما تلقاه من لوعة الحبس

وترنو لليل الشعر نظرة وامق ***** يرابي بضوء الشمس في منطق الحُمْس

وحين حطّمت القيد ملء أساوري ***** وزدتُ ضلالاً في مجابهة الرَّمس

وحين فقدتُ الحبَّ في عالم الدجى ***** ولم ألق غير الكره في صاحب الأمس

بكيتُ على نفسي، فلما أملّني ***** بكائي على نفسي، بكيتُ على نفسي

وأطرقت خوف الشامتين، وكم أنا ***** أعاني من العجز الكريه إلى نفسي

وقلت لها يانفس مالك والمنى ***** منورة كالحرف في آية الكرسي

وقلت لها: مالي ومالـك والأسى ***** مناورة حمراء في مدخل القدس

وتقذفني الخنساء في بحر وجْدها ***** بقايا دموع غادرت أعين القس

معاذ الهوى أن ينصف الدهر بيننا ***** فلا فرج يضحي ولا أمل يمسي

ولا شهريار يستجيد حكايتي ***** ولا هي على المجهول من دولة الفرس

وآخر ما تحوي سفاحاً حكايتي ***** مع الجور والآفات واللمس والمسّ

د. محمد العيد الخطراوي - السعودية

============
المصدر: المجلة العربية - العدد 389 - يونيو 2009م