تحديث آخر نسخة 1.8.37

تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
ما السورتان اللتان تظلان المؤمن يوم القيامة
#1
ما السورتان اللتان تظلان المؤمن يوم القيامة



[صورة: do.php?img=378887]


ما السورتان اللتان تظلان المؤمن يوم القيامة؟

تخيل يومًا لا ظل فيه إلا ظل الله، وشمسه على رأسك بمسافة ميل، والناس في غمّ لا يُوصف… في هذا اليوم الرهيب تأتي سورتان من القرآن الكريم كأنهما سحابتان مضيئتان تُظلّلان صاحبهما، وتقفان بين يدي الله تُدافعان عنه وتُحاجّان باسمه. فما هاتان السورتان؟ ولماذا خُصّتا بهذا الفضل العظيم؟

الإجابة المختصرة:

السورتان اللتان تظلان المؤمن يوم القيامة هما سورة البقرة وسورة آل عمران، وتُعرفان في السنة النبوية بـ“الزهراوان”.

الحديث الشريف الذي جاء بهذا الفضل

هذا الفضل ليس كلامًا عاديًا، بل جاء في صحيح مسلم على لسان النبي ﷺ مباشرةً. فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: [1]

«اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا»

رواه مسلم (804) | راوي الحديث: أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه

لماذا سُمّيتا “الزهراوان”؟

“الزهراوان” تعني: المنيرتان اللتان تضيئان، مأخوذة من الزهر والضياء. وهذا الاسم ليس مصادفة، فهذه السورتان تُضيئان طريق صاحبهما في الدنيا والآخرة معًا. يقول العلماء إن أثر قراءتهما يظهر يوم القيامة على هيئة سحابتين بيضاوتين مُضيئتين تظلّلان من داوم عليهما. [2]

ماذا تعني “غمامتان وغيايتان وفرقان من طير صواف”؟

النبي ﷺ ضرب ثلاثة أمثلة يصف فيها كيف ستبدو السورتان يوم القيامة، وذلك لأن الموقف عظيم ولا تُستوعب صورته بوصف واحد:

☁️ كأنهما غمامتان

أي سحابتان تُظلّلان صاحبهما من حر الموقف الشديد. والغمام: السحاب الأبيض الكثيف الذي يستر الشمس. [3]

?️ كأنهما غيايتان

الغياية: كل ما أظلّك من فوقك، سواء كانت سحابة أو غيرها. والمعنى: أنهما تُوفّران غطاءً واقيًا كاملًا فوق رأس قارئهما. [3]

?️ كأنهما فرقان من طير صواف

أي كجماعتين من الطيور الباسطة أجنحتها الواسعة المتصلة بعضها ببعض. والصورة تعني الحماية الكاملة من كل جهة، كما تظلّل الطيور بأجنحتها فراخها. [3]

ماذا يعني أن السورتين “تُحاجّان” عن صاحبهما؟

“المحاجّة” في اللغة تعني المجادلة والدفاع بالحجة والبرهان. فالسورتان لن تقفا صامتتين يوم القيامة، بل ستجادلان عن قارئهما أمام الله سبحانه، تطلبان له المغفرة والنجاة من النار. وحين يعجز اللسان عن الكلام وتُطبق الشفتان وتضيع الحجج، تتكلم السورتان عن صاحبهما وتُدافعان عنه. [3]

من الذي ينتفع بهذا الفضل؟ هل يكفي مجرد القراءة؟

هنا سؤال جوهري يغفل عنه كثيرون. فالحديث النبوي جاء بقيد مهم حين ذكر: “يُؤتى بأهل القرآن الذين يعملون به” — فالعمل بهما شرط لا يُتجاوز. يقول الشيخ ابن باز رحمه الله إن السورتين تُحاجّان عن أصحابهما “العاملين بهما”، سواء حفظهما أم لم يحفظهما، المهم أن يعمل بما فيهما ويلتزم بأحكامهما. [4]

? الانتفاع بالسورتين يكون بثلاثة أشياء:

١. المداومة على القراءة: أي أن تجعلهما ورداً ثابتاً في حياتك.
٢. تدبّر المعاني: القراءة مع الفهم والتفكر أعظم من القراءة السريعة الغافلة.
٣. العمل بأحكامهما: تطبيق ما فيهما من أوامر ونواهٍ في حياتك اليومية.

فضائل أخرى لسورة البقرة وآل عمران

الظلّ يوم القيامة هو الفضل الأكبر، لكنه ليس الوحيد. هذه السورتان لهما بركات تمتد حتى في الدنيا:

• طرد الشيطان من البيت: من قرأ سورة البقرة في بيته لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام إذا قرأها نهارًا، وثلاث ليالٍ إن قرأها ليلاً. [5]

• البركة في أخذها والحسرة في تركها: قال النبي ﷺ: “فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة” — أي السحرة لا تقوى على مواجهة قارئها. [1]

• تقديم القرآن بهما يوم القيامة: يُؤتى بأهل القرآن يوم القيامة وتتقدمهم سورة البقرة وآل عمران، كأنهما يفتحان الطريق لأصحابهما. [3]

• تاج الوقار: من داوم على القراءة والعمل يوضع على رأسه تاج الوقار في الجنة، ويُكسى والداه حُلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا. [6]

لمحة سريعة عن كل سورة
? سورة البقرة

أطول سورة في القرآن الكريم، تحتوي على 286 آية، نزلت في المدينة المنورة. تضم أعظم آية في القرآن وهي آية الكرسي، وتشمل أحكامًا شاملة في الإيمان والعبادة والمعاملات. سُمّيت ببقرة بني إسرائيل التي أمرهم الله بذبحها.
? سورة آل عمران

تضم 200 آية، نزلت أيضًا في المدينة. تُكمل ما بدأته سورة البقرة وتُفصّل ما أجمله، خاصة فيما يتعلق بالردّ على شبهات النصارى وعقيدة التوحيد. وقد وصفها العلماء بأنها “فرع” لسورة البقرة وتتمة لها. [2]

كيف تبدأ عملياً بالاستفادة من فضلهما؟

ربما يقول البعض: البقرة وحدها 286 آية! كيف أستطيع المداومة؟ والحقيقة أن العلماء لم يشترطوا الحفظ، بل المواظبة على القراءة والعمل. يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: “وإن لم يحفظها، إذا كان يعمل بها؛ فإنها حجة له من أسباب دخوله الجنة”. [4]

ابدأ بجزء صغير يوميًا من البقرة وآل عمران، مع التدبر والفهم، وحاول تطبيق ما تقرأه في حياتك. والله كريم يُجازي على النية الصادقة حتى لمن يحاول ولا يصل. [7]

خلاصة القول

السورتان اللتان تظلان المؤمن يوم القيامة هما سورة البقرة وسورة آل عمران، وتُسمّيان “الزهراوان”. وهذا الفضل ثابت بصحيح مسلم (804)، وهو فضل مشروط بالقراءة المستمرة والعمل بما تحويانه. في يوم لن يجد فيه الإنسان معينًا إلا عمله الصالح، هاتان السورتان يمكن أن تكونا رفيقتيك وشفيعتيك — فلا تُضيّع هذه الفرصة.
الرد
شكر من طرف :


التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 2 ) ضيف كريم